النويري

106

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ثمّ عرض عليه الشيعىّ جواري زيادة اللَّه فاصطفى منهنّ لنفسه وأعطى ولده ، وفرّق أكثرهنّ على وجوه كتامة ؛ وقسّم عليهم أعمال إفريقية ، واستعمل وجوههم على مدنها ، وأمرهم بالتجمّل وحسن اللَّباس ، فلبسوا الثّياب الفاخرة وركبوا بالسّروج المحلَّاة . ورتّب الدّواوين وأنعم على النّاس ، فرفع إليه صاحب بيت المال ما أخرجه من الصّلات في شهر رمضان ، فبلغ مائة ألف دينار واستكثره صاحب بيت المال فقال عبيد اللَّه : لو بلغت ما أؤمّله ما رضيت بمثل هذا المال لرجل واحد [ من أوليائي ] « 1 » . ذكر أخبار أبى عبيد اللَّه الشيعىّ وأخيه أبى العبّاس وما كان من أمرهما بعد قيام عبيد اللَّه المهدىّ إلى أن قتلهما قال : لمّا استقامت الأمور لعبيد اللَّه المهدىّ داخل أبا العبّاس محمدا أخا الشّيعىّ فساد دينه « 2 » وسبب ذلك أنّ أخاه أبا عبد اللَّه كان يعظَّمه ويقوم له عن مجلسه ويقبّل يده [ 34 ] كما قدمناه ، وكان لأبى عبد اللَّه من الرئاسة ونفوذ الكلمة والغلبة على الأمر كلَّه ما ذكرناه « 3 » . فلمّا صار الأمر لعبيد اللَّه المهدىّ زالت تلك الرئاسة عن أبي عبد اللَّه وأخيه ، فداخله الحسد ، فجعل يزرى على عبيد اللَّه عند

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح من افتتاح الدعوة ص 304 . « 2 » « داخل أبا العباس الحسد » في الكامل ج 8 ص 50 ، واتعاظ الحنفا ج 1 ص 67 . « 3 » كما ذكرناه في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .